ابن الوزان الزياتي
87
وصف افريقيا
أو عندما أعمل عرضا خاصا للحيوانات التي توجد في إفريقيا . « 207 » ولكي يحصل كل واحد على معرفة أفضل وعلى إدراك أكثر وضوحا لكل ذلك سأذكر ، على الخصوص ، المخاطر التي تعرضت لها في أثناء رحلاتي التي قمت بها في ليبيا وخاصة في أثناء الرحلة من ولّاته إلى القاهرة فتارة كنا نضل الطريق المؤدي إلى مواطن الماء ، لأن الدليل خانته ذاكرته ، وتارة أخرى لأن العدو كان يسيطر على الممرات الموصلة إلى موقع الماء ، حتى إننا كنا نضطر للاقتصاد في الماء إذ كان من الواجب أن يكفي الماء المحمول لخمسة أيام لتوزيعات تمتد على عشرة أيام . ولكي نسرد تفاصيل رحلة واحدة نحتاج إلى مجلد في نحو مائة صفحة . وبقاع بلاد السودان شديدة الحرارة . ومع هذا يسود فيها بعض الرطوبة بسبب نهر النيجر وكل المناطق المجاورة لهذا النهر تتمثل في أراض زراعية طيبة حيث تنمو الحبوب بوفرة كبيرة وتغزر أنواع الماشية ولكن لا يوجد أي ثمر كان سوى الثمر الذي تنتجه شجرة كبيرة جدا ، وهي ثمرة تشابه الكستناء ولكن طعمها يميل إلى المرارة . وهذه الأشجار على مسافة ما من النهر ، فوق الأرض الصلبة ، وتدعى هذه الثمرة التي أتكلم عنها ، غورو في لسان أهل البلاد . « 208 » وينمو هنا اليقطين والخيار والبصل بكثرة . ولا نرى جبلا ولا تلا على ضفاف نهر النيجر ، حتى ولا على تخوم ليبيا . ولكن يشكل فيضان النيجر بحيرات عديدة مأهولة بفيلة وبحيوانات أخرى سأقف عليها حديثا خاصا في مكانه . حركات الهواء الطبيعية في إفريقيا والتغيّرات التي تنجم عنها تبدأ الأمطار في كل بلاد البربر بعد منتصف شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) وفي
--> ( 207 ) ونرى هنا ان المؤلف بعد أن خصص كتابه الأول لعموميات جغرافية ، كانت عنده نية وصف بلاد البربر في الكتاب الثاني ، ونوميديا في الكتاب الثالث ، وليبيا في الكتاب الرابع ، ولكنه لم يتقيد بهذا المخطط . ( 208 ) وهو دوما اسم محلي لجوز الكولا ، ولكن شجرة الكولا Cola nitida هي من أشجار الغابة الاستوائية ولا توجد ابدا على ضفاف نهر النيجر ، والمؤلف الذي رأي الكثير منها في أسواق تومبوكتو والسودان لم يستفهم عن مكان أصلها . « يقصد بالسودان هنا البلاد الواقعة جنوب نهر النيجر أو مالي ودولة النيجر والسنغال حاليا » ( المترجم ) .